صدى اللعب

رسالة أمل من السماء

قصة معاذ أبو ظاهر، 25 عاماً، مشارك كمستفيد في مشروع "الرياضة للجميع" ضمن تجمع مبتوري الأطراف في المساحة الرياضية الأسبوعية منذ بداية العام 2026، مع جمعية فلسطين لكرة القدم البتر (بافا).

رسالة أمل من السماء

بداية حقيقة للانطلاق نحو الهدف

يقول معاذ: “قبل انضمامي لمشروع الرياضة للجميع مع PAFA كنت أمارس الرياضة مع إخواني في منطقة سكني، ومنذ أن أعلنت الجمعية عن صناعة لعبة كرة القدم للمبتورين، انضممت إليها عام 2018 وكانت هذه البداية الحقيقية للانطلاق نحو تحقيق الهدف”، ومع هذه الانطلاقة أصبح معاذ يمتلك الحلم الذي تمنى تحقيقه ليصبح لاعباً وطنياً يدافع عن علم بلاده في الاستحقاقات الرسمية في قادم الأيام، وما كان لـ معاذ أن يصل لذلك لولا الدور الكبير الذي لعبته بافا كونها تمثل البيئة مساعدة لاستثمار الطاقات واحتضان الكفاءات، وفي ذلك يعبر معاذ عن سعادته قائلاً: “في وقت سريع جدا تدرجت مع زملائي لنجد انفسنا في ضيافة فرنسا للاستفادة من تجربة لاعبي البتر هناك، والاحتكاك بهم من خلال عقد مبارايات ودية مع الفرق الفرنسية عام 2019”.

كل ذلك كان بمثابة التحضير لأول استحقاق رسمي عام 2020 الذي شاركت فيه فلسطين في تصفيات كأس العالم الآسيوية التي نظمت في إيران / طهران، وقدد علل معاذ على ذلك بقوله: “بدأنا الاهتمام بشكل أكبر والانخراط في التدريبات بشكل أوسع للاستعداد بشكل مميز في هذه اللعبة، إلى أن صدمنا في غزة بحرب إبادة نهاية عام2023”، فقد جاءت حرب الإبادة على غزة لتقتل الحجر والشجر والبشر، فلم يفرق الاحتلال بين البنايات والمنشآت والأهالي، وقتل الاحتلال ما يفوق عن 100.000 شهيد ودمر كل المنشآت الرياضية والبنايات السكنية ليكشف عن وجهه الحقيقي تجاه شعبنا الفلسطيني، وبعد استمرار أكثر من عام كامل وانقطاع لكافة الأنشطة الحياتية ومنها الرياضية، عبر معاذ عن ارتياحه بالعودة التدريجية للأنشطة الرياضية بقوله: “عادت بنا PAFA أواخر العام 2024 للإعلان عن اول تجمع رياضي لذوي البتر ضمن خطة التعافي الرياضية رغم استمرار الحرب، الأمر الذي شعرت من خلاله بانتماء كبير جدا للجمعية التي أعادت لنا الحياة”، هذا التجمع الذي ضم نخبة لاعبي البتر كأول نشاط رياضي رغم استمرار الحرب، ورغم المخاطرة الكبيرة والتحديات فقد كانت مشاركة اللاعبين رسالة أمل لعودة الحياة لهم، وقد علق معاذ على ذلك قائلاً: “فقد كنت أشعر في ذلك الوقت أن PAFA هي مساحتي الشخصية التي أعادت لنا الحياة النفسية والجسدية”.

الرياضة للجميع

الرياضة حق للجميع وليس حكراً لأحد، ولا يوجد في الرياضة تمييز، بل إن الرياضة تصلح كثير من الأمور التي تفسدها جوانب أخرى في المجتمعات، فإن الرياضة تقدم الخدمة لجميع الفئات دون استثناء، وقد بذلت PAFA جهداً كبيراً لتكون شريكاً أساسياً في مشروع الرياضة للجميع، من خلال تخصيص مساحة أسبوعية للاعبي كرة القدم من ذوي البتر، وحول ذلك يقول معاذ: “شعرت من خلال اللقاءات التدريبية الأسبوعية بأنني في مساحتي الشخصي، بل شعرنا جميعا براحة نفسية وجسدية تعدت الملعب لتصل لأسرنا في منازلهم”.

في عالمنا الذي نعيش، لا يوجد عمل دون عراقيل أو مصاعب، فالكثير من التحديات واجهت الشعب الغزي في جل حياته خصوصا في ظل استمرار الحرب لأكثر من سنتين – ولا زالت قائمة – أما معاذ فكانت وجهة نظره في أن: “الحدود هي التي حرمتنا من حقنا في اللعب وحقنا في الحياة وحقنا في المشاركات الدولية وتمثيل وطننا الغالي فلسطين في الاستحقاقات المختلفة”، فقد كان من المقرر أن تشارك فلسطين في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم لذوي البتر في المكسيك أواخر العام الحالي في شهر نوفمبر 2026، ثم أضاف معاذ: “كذلك الحرب كان تحدي كبير ومعيق مخيف فقد قتلت الحياة في غزة وأعادتنا للوراء عشرات السنين”، كل هذه المعيقات إلى جانب صعوبة التنقل داخل أحياء غزة بفعل الحرب كان لها الأثر السلبي على نفوس المستفيدين، لكن بافا لم تستسلم ولن تستسلم وستبقى تعمل دائما بجد واجتهاد لإيصال رسالتها السامية باستخدام الرياضة لرسم الأمل على وجوه وشفاه أبناء شعبنا الفلسطيني.

القــادم أجمـل

استشرف معاذ المستقبل وربط ذلك بالدور الإنساني المهم خصوص في ظل الظروف والتعقيدات التي تعيشها غزة وقال:“أنا انسان قبل كل شيء، وأسعى لخدمة كل انسان فقد طرفا من أطرافه، وأكرس جهدي الكبير من خلال خدمة هذه الفئة بكل ما أملك لإعطائهم الأمل وتستمر الحياة”، وتمنى معاذ أن تكون دولة فلسطين محط اهتمام العالم كله لتعيش بحرية أسوة بالعالم كله، وقدم شكري وامتناني لإدارة مشروع الرياضة للجميع قائلاً:“وصلتكم رسالة معاذ، لأن معاذ وجد نفسه في مشروع الرياضة للجميع الذي يخدم شريحة واسعة من أبناء شعبنا، لكن الأهم من ذلك أن يستمر المشروع ويتوسع ليخدم أكبر شريحة من أقراني في المجتمع الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها، واعلموا أن خدمة الناس البسطاء واللاجئين المظلومين شيء كبير جداً يستحق أن نتعب لأجله”.

ختاماً، فإن جمعية فلسطين لكرة القدم البتر ومن خلال شراكتها مع المؤسسات المعنية داخل وخارج فلسطين، تهتم بأن تتجاوز رسالتها التربوية والنفسية والجسدية حدود أي ملعب لتصل إلى كل بيت وأسرة فلسطينية في الوطن والشتات، ولا يأتي ذلك إلا بمشاركة كل من يحمل في قلبه من هذا العالم رسالة أمل من السماء لتخدم الفئات المهمشة المظلومة أمثال أهلنا في غزة خاصة، وفلسطين عامة.

""مشروع الرياضة للجميع أعاد لنا الحياة النفسية والاجتماعية والجسدية، بعد أن حرمتنا الحدود والحرب من حقنا في اللعب وحقنا في الحياة.""

calendar_today يونيو 26, 2026 بقلم: sfa_admin
translate Français translate English
AFD — Agence française de développement

يستفيد هذا الموقع الإلكتروني من دعم الوكالة الفرنسية للتنمية. والأفكار والآراء الواردة فيه تعبّر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر الوكالة الفرنسية للتنمية.